مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

27

موسوعه أصول الفقه المقارن

وقد يكون بحث « الانصراف » من هذا القبيل ، فلم يكن بحثاً ذا عنوان خاص في الأزمنة السابقة ، لذلك كان يدرج تحت عنوان « العموم » فغفل عنه ، ولم يجد من الجلبة حوله كما حظي غيره ، وهكذا الكثير من البحوث التي غفل عنها لهذا السبب . إنَّ منح البحوث الأصولية عناوين خاصة يعدُّ أمراً ضرورياً ؛ لأنَّه يعني منحها عنصر الفاعلية التطبيقيّة والعطاء ، وإذا افتقدت هذه العناوين افتقد البحث ذي الصلة فرصة لفت الانتباه إليه ، وحظوة الدراسة والتطوّر . 3 - التنظيم والتبويب ، ما زال تنظيم علم الأصول موضع بحث وتأمُّل ، وعليه وجب البحث عن تبويب وتنظيم أفضل وأصحّ لهذا العلم ؛ لينسجم مع وظائفه ، وهي خطوة مهمّة باتّجاه خدمة عملية الاستنباط . على أنَّ التبويب يجب أن يتمَّ بنحوٍ يدفع بعملية الاستنباط نحو الأمام بمرونة وسهولة ، بحيث لا يواجه المستنبط شيئاً من الغموض والتعقيدات . وبعبارة أخرى : من الضروري جعل الاستنباط يسترشد بعملية التبويب ، إذ كلّما زاد دور الآلية الأصولية على هذا الصعيد ، وزاد استعمالها ، كلّما حظيت بمساحة واهتمام أكبر في هذا العلم . وعلى أيّ حال ، ينبغي الالتفات إلى موضوع تبويب علم الأصول بشكل جدّي . 4 - التقعيد ، فإنّ علم الأصول تأسّس من أجل بلورة قواعد الاستنباط ، لكنَّا نجد الكثير من البحوث ذا صبغة غير تقعيدية ، ونرى القواعد قد فقدت أو تناثرت ضمن البحوث ، من هنا ينبغي صبُّ علم الأصول في قواعد ومعادلات وتغليب صبغة التقعيد فيه ؛ لكي يؤدي مهامه كما ينبغي . 5 - المقارنة ، فقد نما أصول الفقه لدى كلٍّ من المدرستين : الشيعية والسنيّة بنحوٍ مستقلّ ، والوسط العلمي في هذا العصر يفتقد عنصر المقارنة على مستوى بحوثه الأصولية ، لذا على العلماء طرح هذا العلم بنحو مقارن ، ناظر إلى أصول كلٍّ من هاتين المدرستين في وقتٍ واحد . ومن المؤسف أنّا نادراً ما نجد من الكتب الأصولية تلك التي تناولت البحوث بشكل مقارن ، إذ البحوث ما زالت تعاني عطشاً في هذا المجال . ومن المؤكّد أنّ علم الأصول إذا طرح بنحوٍ مقارن اكتسب سعةً وقابليةً أكثر ، ونال أبعاداً أوسع وازداد فاعلية . المحور الثاني : التنمية في المجال النوعي والمجال الكمي 1 - التنمية النوعية ، والمراد منها : منح البحوث العمق المناسب ، وتجنّب التكرار والتقليد فيها . فالمفروض في البحث الأصولي أن يكون موضوعياً وأن يطرح بنحوٍ فني جديد ، حاصلًا على الملاكات اللازمة ، التي تؤهله لاكتساب عمق أكبر وجودة مناسبة ، ويحفّز حملته على الإبداع ، لا أن يكون محلّاً للتكرار . 2 - التنمية الكمّية ، ويمكن إنجاز هذه المهمة في مجالين : الأول : الإكثار في المسائل ، بأن يزاد من المسائل المطروحة في هذا العلم ، فإنّ الكثير من المسائل الفقهية المتناثرة تفتقد القاعدة الأصولية رغم تكرّرها على ألسنة الفقهاء ، أو أنّ قواعدها مذكورة بنحوٍ استطرادي مجمل وغير مفصَّل . لذا من الضروري التعرُّف على هكذا مسائل ونقلها إلى الأصول وتقعيدها . كذلك ينبغي التوسُّع في علم الأصول كي يتمكَّن أكثر من دعم علم الفقه ، إذ إنَّ كثيراً من مسائل هذا العلم قد طرحت في علم